تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

41

جواهر الأصول

وبالجملة : المعتبر في جعل الأحكام القانونية ، هو انبعاث أو انزجار طائفة منهم في الأعصار والأمصار ، ولا يعتبر فيها ملاحظة حالات كلّ واحد من الأفراد مع ما هم عليه من الاختلاف ؛ فبعضهم عاجز ، وبعضهم جاهل . . . إلى غير ذلك من الأعذار ، وغاية ما يقتضيه العقل عند طروّ الجهل أو العجز أو غيرهما ، هي معذورية المتلبّس بها ، لا تقييد الحكم بعدمها ، فإذا تعلّق الحكم بعنوان وابتلى الشخص بأعذار - منها ابتلاؤه بعدم القدرة عليه بلحاظ انطباق عنوان حكم آخر عليه - لا يصير الحكم إنشائياً ، بل فعلياً ، وغاية ما يقتضيه حكم العقل هي معذورية الشخص عن القيام بامتثال الحكم الفعلي . والسرّ في ذلك - كما أشرنا إليه - هو عدم انحلال التكليف الواحد بعدد رؤوس آحاد المكلّفين ؛ حتّى يكون كلّ فرد مخصوصاً بخطاب يخصّه ، حتّى يستهجن خطابه بالبعث نحو الصلاة مثلًا ، وبالزجر عن الغصب ، حتّى يصير المقام من التكليف بالمحال ، أو التكليف المحال من المولى الحكيم ، بل تكليف واحد بإرادة واحدة ؛ وهي إرادة التشريع وجعل الحكم على العنوان ليصير حجّة على كلّ من أحرز دخوله تحت العنوان . فإذا تمهّد لك ما ذكرنا فنقول : إنّ العنوانين إمّا أن يكونا من قبيل القسم الأوّل ؛ أي غير مرتبط أحدهما بالآخر في الوجود الخارجي غالباً ، وإنّما يتصادقان أحياناً ، فإن لم يكن محذور في تعلّق الحكمين بالعنوانين الكذائيين - كما هو كذلك - أو كان محذور ، فوجود المندوحة وعدمها سيّان في ذلك . هذا عين سابقه إذ ما هو الفرق بين